أبو الليث السمرقندي
306
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ يعني : أطيعوه في السر ، كما في العلانية . ويقال : أَطِيعُوا اللَّهَ في الفرائض وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ في السنن ، وفيما يأمركم من الجهاد وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ يعني : حسناتكم بالرياء . وقال أبو العالية : كان أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع قول لا إله إلا اللّه ذنب ، كما لا ينفع مع الشرك عمل ، حتى نزل يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ فخافوا أن تبطل الذنوب الأعمال . وقال مقاتل : نزلت في الذين يمنون عليك أن أسلموا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال مقاتل : وذلك أن رجلا سأله عن والده أنه كان محسنا في كفره ، قال : هو في النار . فولى الرجل يبكي ، فدعاه ، فقال له : « والدك ووالدي ووالد إبراهيم في النار » . فنزل : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ قال الكلبي : نزلت الآية في رؤساء أهل بدر . قوله تعالى : فَلا تَهِنُوا يعني : لا تضعفوا عن عدوكم وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ يعني : إلى الصلح . أي : لا تهنوا ، ولا تدعوا إلى الصلح نظير . قوله تعالى : وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ [ البقرة : 42 ] يعني : ولا تكتموا الحق ! وفي هذه الآية دليل على أن أيدي المسلمين ، إذا كانت عالية على المشركين ، لا ينبغي لهم أن يجيبوهم إلى الصلح ، لأن فيه ترك الجهاد . وإن لم تكن يدهم عالية عليهم ، فلا بأس بالصلح لقوله تعالى : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها [ الأنفال : 61 ] يعني : إن مالوا للصلح فمل إليه . قرأ حمزة في رواية أبي بكر : إلى السلم بكسر السين . والباقون : بالنصب . قال بعضهم : وهما لغتان . وقال بعضهم : أحدهما صلح ، والآخر استسلام . ثم قال : وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ يعني : العالين يكون آخر الأمر لكم وَاللَّهُ مَعَكُمْ يعني : معينكم ، وناصركم ، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ يعني : لن ينقصكم من ثواب أعمالكم شيئا . يقال : وترتني حقي يعني : بخستني فيه . وقال مجاهد : لن ينقصكم . وقال قتادة : لن يظلمكم .